تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

184

كتاب البيع

عقلي ، فلا يثبته الاستصحاب . فالعصير العنبي بعد صيرورته زبيباً يجري فيه الاستصحاب على الاحتمال الأوّل ، ولا يجري بناء على الاحتمالين الثاني والثالث . حول حكومة الاستصحاب التعليقي على الاستصحاب التنجيزي ثمّ إنّ في قولهم : ( العصير العنبي إذا غلى ينجس ) استصحابين : الأوّل استصحابان نجاسة تعليقيّة بأن يُقال : هذا كان إذا غلى نجس ، فالآن هو كذلك ، والثاني : استصحاب طهارة تنجيزيّة بأن يُقال : إنّ هذا العصير كان قبل الغليان طاهراً ، فالآن هو كذلك ، فقد يدّعى حينئذٍ بأنّ الاستصحاب التعليقي معارضٌ دائماً بالاستصحاب التنجيزي . والتحقيق : أنّ الاستصحاب التعليقي حاكمٌ على الاستصحاب التنجيزي ؛ لأنّ الأوّل يتعبّدنا بموضوع النجاسة قبل الغليان ، فلا تصل النوبة إلى استصحاب الطهارة ؛ لأنّا نقول : كان هذا العصير إذا غلى ينجس ، فالآن كذلك إذا غلى ينجس بمقتضى الاستصحاب ، ومعه لا يبقى موضوع لاستصحاب الطهارة إلى ما بعد الغليان . وقد عبّر الشيخ الأعظم ( قدس سره ) عن تقديم الاستصحاب التعليقي على الاستصحاب التنجيزي بالحكومة ( 1 ) . وإذا افترضنا أنّ التعليق شرعي في المقام ، كما لو قال الشارع : إن خرج الكتاب من ملكك فلك حقّ الرجوع فيه ، كان لنا استصحاب الحكم إلى ما بعد الملك ( 2 ) ، مع أنّ استصحاب الملكيّة تنجيزي ، ومفاده التعبّد ببقاء ملكيّة

--> ( 1 ) انظر فرائد الأُصول 652 : 2 - 655 ، الاستصحاب ، التنبيه الرابع . ( 2 ) أي : إلى ما بعد العقد ( المقرّر ) .